من اول يوم واشنطن لا تريد للسعودية تحقيق انتصار عسكري في اليمن .

من اول يوم واشنطن لا تريد للسعودية تحقيق انتصار عسكري في اليمن
سليمان نمر /
الرياض ـ «القدس العربي»: يبدو من مجريات الأحداث في اليمن وعدم استطاعة السعودية تحقيق حسم عسكري في الحرب هناك، ومن مسيرة المفاوضات اليمنية الجارية في الكويت منذ نحو ثلاثة أسابيع، ان الإدارة الأمريكية الحالية لا تريد للسعودية تحقيق انتصارعسكري وسياسي حاسم في اليمن تستعيد فيه الرياض نفوذها الذي ضاع منها هناك.

وتقول مصادر دبلوماسية غربية تتابع الحرب اليمنية من الرياض، ان واشنطن تمارس ضغوطا على الرياض من أجل الاستمرار في المفاوضات في الكويت بين الحكومة الشرعية اليمنية والانقلابيين (الحوثيين وجماعة علي عبد الله صالح). وترى الرياض ان الانقلابيين يماطلون،

فبعد أكثر من شهر من المفاوضات في الكويت أصبحت الرياض متأكدة ان هذه المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، ويحقق منها الانقلابيون نوعا من التواجد السياسي الدولي.

ويقول مستشار في الوفد الحكومي اليمني للمحادثات في الكويت ان سيناريو جلسات المفاوضات أصبح مكررا كل يوم «حيث يجتمع وفدا الحكومة الشرعية والانقلابيون ثلاث ساعات صباحا، ويقدم الوفد الحكومي مقترحاته لخطط وقف الحرب وعودة الشرعية إلى صنعاء وانسحاب القوات الحوثية بعد تسليم المعسكرات والأسلحة الثقيلة، ويعود الانقلابيون في جلسة المساء ليقدموا اقتراحات معاكسة ومناقضة، وإذا أرادوا ابداء ما يصفونه بالتجاوب يقدمون وعودا بدراسة هذا المقترح أو ذاك».

وأكد المصدر ان الانقلابيين لا يريدون التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب ويعيد سلطة الحكومة الشرعية، وان ما يقومون به هو لعبة «كسب الوقت».

ومبعوث الأمم المتحدة الذي يرعى هذه المفاوضات احمد ولد الشيخ الذي يصرح بين حين وآخر ان المفاوضات تحقق تقدما، يبدو أضعف من ان يفرض على الانقلابيين الالتزام بأي وعد يقدمونه ويتراجعوا عنه في اليوم التالي، بل انه أصبح غير قادر على تذكير الحوثيين بقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي يفرض عليهم إعادة السلطة للحكومة الشرعية.

ويقول سفير عربي ان المبعوث الأممي غير مزود بإرادة أمريكية وغربية لفرض الحل على الطرف الحوثي الذي يبدو من مصلحته بقاء الأوضاع في اليمن على ما هي عليه اعتقادا منه ان استمرار السعودية بحربها على اليمن وقصف طيرانها يخلق مشاعر العداء لها عند الشعب اليمني الذي يدفع ثمن هذه الحرب.

ورغم التحالف العربي الذي تقوده الرياض في حربها لإعادة الرئيس الشرعي لليمن إلى صنعاء وطرد الحوثيين وهزيمة علي صالح، إلا انه يبدو عمليا ان السعودية غير قادرة على حسم الحرب في اليمن حتى الآن وتحقيق النصر العسكري الذي كانت تريده من أجل تأكيد قيادتها للمنطقة والعالم العربي في معركة التصدي للمشروع الإيراني.

وتبدو السعودية انها وحدها التي تخوض هذه الحرب، أما بقية دول التحالف لاسيما الخليجية منها فان مشاركتها رمزية، (عدا دولة الإمارات التي تشارك بقوة في هذه الحرب، وان كانت مشاركتها تتركز في جنوب اليمن) .

ويتساءل كثيرون في الرياض عن أسباب عدم مشاركة مصر والأردن عمليا وبقوة في الحرب في اليمن رغم انهما أعضاء في التحالف العربي، ورغم ان المملكة وقعت معهما اتفاقات تعاون «استراتيجي ومجالس تنسيق مشترك» وتلقت المليارات من المساعدات المالية السعودية.

ويتساءل كثيرون عن اتفاقات التعاون العسكري مع الولايات المتحدة التي تتضمن المشاركة في فرض الحصار البحري على اليمن ومنع تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين بحرا، وما زال تهريب السلاح الإيراني للحوثيين مستمرا.

ويتساءل كثيرون في الرياض عن ما إذا كانت هناك علاقة بين أبو ظبي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وهم يرون ان ابنه احمد علي صالح ما زال مقيما في الإمارات يدير استثمارات أبيه التي تقدر بالمليارات؟

بل والتساؤل يشمل حقيقة الدور الإماراتي في اليمن؟

فدولة الإمارات هي الأكثر مشاركة عسكريا في هذه الحرب بعد السعودية وقوات الشرعية اليمنية، وقواتها كان لها دور مؤثر في تحرير عدن، وأخيرا في تحرير حضرموت والمكلا من مسلحي القاعدة الذين كانوا يسيطرون على محافظة حضرموت.

ولكن الإمارات تمتنع عن المشاركة في المعارك العسكرية التي دارت وتدور في شمال اليمن، لاسيما في فك الحصار عن مدينة تعز أو مأرب والجوف.

وقد يكون السبب وراء ذلك رفض أبو ظبي المشاركة في أي جهود عسكرية يشارك فيها مسلحو حزب «الاصلاح» اليمني المحسوب على الإخوان المسلمين. فالإمارات بسبب عدائها الذي أصبح «استراتيجيا» للإخوان المسلمين أينما كانوا في العالم العربي، لا تريد أي دور لحزب الاصلاح في المستقبل السياسي لليمن، رغم انهم فصيل أساسي عسكريا وسياسيا، ومن هنا يمكن القول ان أبو ظبي لم تشعر بارتياح لتعيين الفريق علي محسن الأحمر – المقرب من حزب الاصلاح – قائدا للجيش اليمني ومن ثم نائبا للرئيس.

ويقول سفير لاحدى دول التحالف العربي «ان الإمارات تؤيد عودة الانفصال لليمن، وهي تعمل من أجل ذلك، وتركز كل مساهمتها بدعم اليمن على الشطر الجنوبي منه، فهي بعد مساهمتها بتحرير عدن عملت على إعادة اعمارها، رغم وجود مسلحين سلفيين فيها، يحاولون عرقلة نفوذ الحراك الجنوبي الذي تدعمه الإمارات». 

ويلاحظ السفير نفسه ان الإمارات تحتضن رموز اليمن الجنوبي الداعين لانفصاله مثل علي سالم البيض وابوبكر العطاس وغيرهما حتى بمن فيهم علي ناصر محمد، وهؤلاء عقدوا قبل نحو اسبوعين اجتماعات في أبو ظبي لدراسة مستقبل الأوضاع السياسية في اليمن، بعضهم أكد على عودة الانفصال وبعضهم طالب بالكنفدرالية.

السعودية بالطبع لا تستطيع تأييد عودة انفصال اليمن، لان الشرعية في اليمن هي شرعية السلطة التي تحكم كل اليمن شماله وجنوبه، ولا تريد الرياض ان يكون أحد نتائج الحرب التي تقودها هناك تقسيم اليمن، وليس من مصلحة الرياض ان يحكم الحوثيون وجماعة الرئيس المخلوع علي صالح شمال اليمن، وتحرير الجنوب منهم.

ويلاحظ السفير العربي ان الإمارات تتبنى الاقتراح الداعي إلى خروج الرئيس المخلوع صالح من اليمن ضمن الحل السياسي للأزمة.

ويضيف السفير»يجب ملاحظة ان الرياض التي اتفقت مع الحوثيين على وقف اعتداءاتهم على حدودها الجنوبية مقابل وقف قصف الطائرات السعودية لمحافظة صعده، معقل الحوثيين، أصبحت تقبل الآن اقتراح خروج الرئيس المخلوع مع زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إلى خارج اليمن». ويرى السفير ان الولايات المتحدة تتبنى أيضا هذا الاقتراح.

هذه الدوامة من التساؤلات والملاحظات تثير الشكوك حول وجود قوى إقليمية ودولية – مثل الولايات المتحدة لا تريد للسعودية ان تنتصر في معركتها في اليمن وان من الممكن السماح لها بنصف انتصار، وربما تريد هذه القوى استمرار اشغال المملكة بحرب في اليمن تستنزف عوائدها المالية، وتستنزف قدراتها السياسية والعسكرية!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اعلانات

موقع حفنة

مدونة حفنة هي موقع كويتي ، خليجي، عربي، عالمي، شامل يحوي اخبار تهمك في التكنولوجيا و السياسه و الاقتصاد و الاحوال الاجتماعية و ذلك باطار عام و بدون تحيز. يمكنك اختيار القسم من اعلي لتصفح المزيد من الاخبار

إحصائيات الموقع

  • عدد المقالات : 11255 مقالة.
  • عدد التعليقات : 1099 تعليق.
تصميم و تطوير شركة سبيس زوون - web design in kuwait